( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خبير * يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) لقمان 15 - 19
الشرح:( وَإِنْ جَاهَدَاكَ ) أى إجتهد والداك ( جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ) ولا تظن أن هذا داخل فى الإحسان إليهما لأن حق الله مقدم على حق كل أحد "ولا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق"
ولم يقل: "وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فعقهما" بل قال: ( فَلَا تُطِعْهُمَا ) أى بالشرك وأما برهما فإستمر عليه ولهذا قال: ( تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) أى صحبة إحسان إليهما بالمعروف وأما إتباعهما وهما بحالة الكفر والمعاصى فلا تتبعهما.
( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ) وهم المؤمنون بالله وملائكتة وكتبه ورسله المستسلمون لربهم المنيبون إليه وأتباع سبيلهم أن يسلك مسلكهم فى الإنابة إلى الله التى هى إنجذاب دواعى القلب وإرادته إلى الله ثم يتبعها سعى البدن فيما يرضى الله ويقرب منه.
( ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ) الطائع والعاصى والمنيب وغيره ( فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) فلا يخفى على الله من أعمالهم خافيه.
( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ) التى هى أصغر الأشياء وأحقرها ( فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ ) أى فى وسطها ( أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ) فى أى جهة من جهاتها ( يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ) لسعة علمه وتمام خبرته وكمال قدرته ولهذا قال: ( إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خبير ) أى لطف فى علمه وخبرته حتى إطلع على البواطن والأسرار وخفايا القفار والبحار والمقصود من هذا الحث على مراقبة الله والعمل بطاعته مهما أمكن والترهيب من عمل القبيح قل أو كثر.
( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ ) حثه عليها وخصها لأنها أكبر العبادات البدنية ( وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) وذلك يستلزم العلم بالمعروف ليأمر به والعلم بالمنكر لينهى عنه والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إلا به من الرفق والصبر وقد صرح به فى قوله: ( وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ ) الذى وعظ له لقمان إبنه ( مِنْ عَزْمِ الأمور ) أى من الأمور التى يعزم عليها ويهتم بها ولا يوفق إليها إلا أهل العزائم.
( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) أى لا تمله وتعبس بوجهك للناس تكبراً عليهم وتعاظماً
( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ) أى بطراً فخراً بالنعم ناسياً المنعم معجباً بنفسك ( مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ ) فى نفسه وهيئته وتعاظمه ( فَخُورٍ ) بقوله.
( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ) أى إمش متواضعاً مستكيناً لا مشى البطر والتكبر ولا مشى التماوات
( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) أدباً مع الناس ومع الله ( إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ ) أى أفظعها وأبشعها ( لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) فلو كان فى رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة لما إختص بذلك الحمار الذى علمت خسته وبلادته.
وهذه الوصايا التى وصى بها لقمان إبنه تجمع أمهات الحكم وتستلزم ما لم يذكر منها وكل وصية يقرن بها ما يدعو إلى فعلها إن كانت أمراً وإلى أمرها إن كانت نهياً وهذا يدل على ما ذكرنا فى تفسير الحكمة أنها العلم بالأحكام وحكمها ومناسباتها فأمره بأصل الدين وهو التوحيد ونهاه عن الشرك وبين له الموجب لتركه وأمر ببر الوالدين وبين له السبب الموجب لبرهما وأمره بشكره وشكرهما ثم إحترز بأن محل برهما وإمتثال أوامرهما ما لم يأمرا بمعصية ومع ذلك فلا يعقهما بل يحسن إليهما وإن كان لا يعطيهما إذا جاهداه على الشرك وأمره بمراقبة الله وخوفه القدوم عليه وأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من الخير والشر إلا أتى بها ونهاه عن التكبر وأمره بالتواضع ونهاه عن البطر والأشر والمرح وأمره بالسكون فى الحركات والأصوات ونهاه عن ضد ذلك وأمره بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإقامة الصلاة وبالصبر اللذين يسهل بهما كل أمر كما قال تعالى: فحقيق بمن أوصى بهذه الوصايا أن يكزون مخصوصاً بالحكمة مشهوراً بها ولهذا منة الله عليه وعلى سائر عباده أن قص عليهم من حكمته ما يكون لهم به أسوة حسنة.
ولم يقل: "وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فعقهما" بل قال: ( فَلَا تُطِعْهُمَا ) أى بالشرك وأما برهما فإستمر عليه ولهذا قال: ( تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) أى صحبة إحسان إليهما بالمعروف وأما إتباعهما وهما بحالة الكفر والمعاصى فلا تتبعهما.
( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ) وهم المؤمنون بالله وملائكتة وكتبه ورسله المستسلمون لربهم المنيبون إليه وأتباع سبيلهم أن يسلك مسلكهم فى الإنابة إلى الله التى هى إنجذاب دواعى القلب وإرادته إلى الله ثم يتبعها سعى البدن فيما يرضى الله ويقرب منه.
( ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ) الطائع والعاصى والمنيب وغيره ( فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) فلا يخفى على الله من أعمالهم خافيه.
( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ) التى هى أصغر الأشياء وأحقرها ( فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ ) أى فى وسطها ( أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ) فى أى جهة من جهاتها ( يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ) لسعة علمه وتمام خبرته وكمال قدرته ولهذا قال: ( إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خبير ) أى لطف فى علمه وخبرته حتى إطلع على البواطن والأسرار وخفايا القفار والبحار والمقصود من هذا الحث على مراقبة الله والعمل بطاعته مهما أمكن والترهيب من عمل القبيح قل أو كثر.
( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ ) حثه عليها وخصها لأنها أكبر العبادات البدنية ( وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) وذلك يستلزم العلم بالمعروف ليأمر به والعلم بالمنكر لينهى عنه والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إلا به من الرفق والصبر وقد صرح به فى قوله: ( وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ ) الذى وعظ له لقمان إبنه ( مِنْ عَزْمِ الأمور ) أى من الأمور التى يعزم عليها ويهتم بها ولا يوفق إليها إلا أهل العزائم.
( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) أى لا تمله وتعبس بوجهك للناس تكبراً عليهم وتعاظماً
( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ) أى بطراً فخراً بالنعم ناسياً المنعم معجباً بنفسك ( مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ ) فى نفسه وهيئته وتعاظمه ( فَخُورٍ ) بقوله.
( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ) أى إمش متواضعاً مستكيناً لا مشى البطر والتكبر ولا مشى التماوات
( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) أدباً مع الناس ومع الله ( إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ ) أى أفظعها وأبشعها ( لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) فلو كان فى رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة لما إختص بذلك الحمار الذى علمت خسته وبلادته.
وهذه الوصايا التى وصى بها لقمان إبنه تجمع أمهات الحكم وتستلزم ما لم يذكر منها وكل وصية يقرن بها ما يدعو إلى فعلها إن كانت أمراً وإلى أمرها إن كانت نهياً وهذا يدل على ما ذكرنا فى تفسير الحكمة أنها العلم بالأحكام وحكمها ومناسباتها فأمره بأصل الدين وهو التوحيد ونهاه عن الشرك وبين له الموجب لتركه وأمر ببر الوالدين وبين له السبب الموجب لبرهما وأمره بشكره وشكرهما ثم إحترز بأن محل برهما وإمتثال أوامرهما ما لم يأمرا بمعصية ومع ذلك فلا يعقهما بل يحسن إليهما وإن كان لا يعطيهما إذا جاهداه على الشرك وأمره بمراقبة الله وخوفه القدوم عليه وأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من الخير والشر إلا أتى بها ونهاه عن التكبر وأمره بالتواضع ونهاه عن البطر والأشر والمرح وأمره بالسكون فى الحركات والأصوات ونهاه عن ضد ذلك وأمره بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإقامة الصلاة وبالصبر اللذين يسهل بهما كل أمر كما قال تعالى: فحقيق بمن أوصى بهذه الوصايا أن يكزون مخصوصاً بالحكمة مشهوراً بها ولهذا منة الله عليه وعلى سائر عباده أن قص عليهم من حكمته ما يكون لهم به أسوة حسنة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق