( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عظيم * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) لقمان: 12 - 14
الشرح:
يخبر الله عن إمتنانه على عبده الفاضل لقمان بالحكمة ، وهى العلم بالحق على وجهه وحكمتة فى العلم بالأحكام ومعرفة ما فيها من الأسرار والإحكام فقد يكون الإنسان عالماً ولا يكزون حكيماً
وأما الحكمة فهى مستلزمة للعلم بل وللعمل ولهذا فسرت الحكمة بالعلم النافع والعمل الصالح.
ولما أعطاه الله هذه المنة العظيمة أمره أن يشكره على ما أعطاه ليبارك له فيه وليزيده من فضله وأخبره أن شكر الشاكرين يعود نفعه عليهم وأن من كفر فلم يشكر الله عاد وبال ذلك عليه. والله الغنى عنه حميد فيما يقدره ويقضيه على من خالف أمره فغناه تعالى من لوازم ذاته وكونه حميداً فى صفات كماله حميداً فى جميل صنعه وإجتماع أحدهما إلى الآخر زيادة كمال إلى كمال.
وإختلف المفسرون هل كان لقمان نبياً أم عبداً صالحاً؟ والله تعالى لم يذكر عنه إلا أنه آتاه الحكمة وذكر بعض ما يدل على حكمته فى وعظه لإبنه فذكر أصول الحكمة وقواعدها الكبار ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ )
أو قال له قولاً به يعظه بالأمر والنهى المقرون بالترغيب والترهيب فأمره بالإخلاص ونهاه عن الشرك وبين له السبب فى ذلك فقال : (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عظيم ) ووجه كونه عظيماً أنه لا أفظع ولا أبشع ممن سوى المخلوق من تراب بمالك الرقاب وسوى الذى لا يملك من الأمر شيئاً بمن له الأمر كله وسوى الناقص الفقير من جميع الوجوه بالرب الكامل الغنى عن الوجوه كلها وسوى من لم ينعم بمثقال ذرة من النعم بالذى ما بالخلق من نعمة فى دينهم ودنياهم وأخراهم وقلوبهم وأبدانهم إلا منه ولا يصرف السوء إلا هو فهل أعظم من هذا الظلم شئ؟!!
وهل أعظم ظلماً مما خلقه الله تعالى لعبادته وتوحيده فذهب بنفسه الشريفة فجعلها فى أخس المراتب وجعلها عابدة لمن لا يسوى شيئاً فظلم نفسه ظلماً كبيراً
ولما أمر بالقيام بحقه بترك الشرك الذى من لوازمه القيام بالتوحيد أمر بالقيام بحق الوالدين فقال: ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ ) أى عهدنا إليه وجعلناه وصية عنده سنسأله عن القيام بها وهل حفظها أم لا؟ فوصيناه ( بِوَالِدَيْهِ ) وقلنا له: ( اشْكُرْ لِي ) بالقيام بعبوديتى وأداء حقوقى وأن لا تستعين بنعمى على معصيتى ( وَلِوَالِدَيْكَ ) بالإحسان إليهما بالقول اللين والكلام اللطيف والفعل الجميل والتواضع لهما وإكرامهما وإجلالهما والقيام بمؤونتهما وإجتناب الإساءة إليهما من كل وجه بالقول والفعل.
فوصيناه بهذة الوصية وأخبرناه أن ( إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) أى سترجع أيها الإنسان إلى من وصاك وكلفك بهذه الحقوق فيسألك هل قمت بها فيثيبك الثواب الجزيل؟ أم ضيعتها فيعاقبك العقاب الوبيل؟
ثم ذكر السبب الموجب لبر الوالدين فى الأم فقال: ( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ) أى مشقة على مشقة فلا تزال تلاقى المشاق من حين يكون نطفة من الوحم والمرض والضعف والثقل وتغير الحال ثم وجع الولادة ذلك الوجع الشديد
ثم ( وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ) وهو ملازم لحضانة أمه وكفالتها ورضاعها أفما يحسن بمن تحمل على ولده هذه الشدائد مع شدة الحب أن يؤكد على ولده ويوصى إليه بتمام الإحسان إليه؟
الأحد، 23 أغسطس 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق